السيد ثامر العميدي

303

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ولعلّ شعور الفقيه والمحدّث والفيلسوف والمتكلّم والباحث والمثقّف الإسلامي بالحاجّة الملحّة إلى ما يسعفه ويؤيّد رأيه من الكافي دليلٌ على أنّ روح الكليني لم تزل تحيا مع الجميع وإن مضى الجسد الطاهر في أعماق التاريخ . ومن هنا عرف العلماء قيمة الكافي بوقت مبكّر ، ويأتي في طليعتهم تلامذة الكليني الذين بذلوا قصارى جهدهم في استنساخ هذا الكتاب ونشره على الملأ الإسلامي ، ويدلّ على ذلك أنّ أوّل من استعان بهذا الكتاب وأشار إليه صراحة معاصر الكليني الشيخ إبراهيم بن سليمان بن وهب ، من آل وهب الشيعة الإمامية المعروفين ، المتوفّى ( سنة / 334 ه ) بعد وفاة الكليني رحمه الله بخمس سنين فقط ، إذ استعان بكتاب الكافي في كتابه ( البرهان في وجوه البيان ) « 1 » . والمنهج المتّبع في الكافي الشريف لأجل الوصول إلى أصول الشريعة وفروعها وآدابها وأخلاقها ، إنّما هو بالاعتماد على حَمَلَة آثار النبوّة من نقلة حديث الآل عليهم السلام ، الذي هو حديث الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ صرّح أهل البيت عليهم السلام مراراً وتكراراً بأنّهم لا يحدّثون الناس إلّابما هو ثابت عندهم من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّهم كانوا يكنزونها كما يكنز الناس ذهبهم وورقهم ، وأنّها كلّها تنتهي إلى مصدر واحد ، وبإسناد واحد « 2 » ، لو قرأته - كما يقول أحمد بن حنبل ( ت / 240 ه ) - على مجنون لبرئ من جِنّته « 3 » .

--> ( 1 ) . ذكر هذا الدكتور حسين مدرسي طباطبائي في مجموعة مقالات باللغة الفارسية بعنوان ( مكتب در فرايند تكامل ) ص : 16 هامش 91 ، وهذا الأستاذ من المقيمين في الولايات المتّحدة الأمريكية ، وهو من أساتذة جامعة شيكاغو ، وقد التقيت به في مدينة قم المقدّسة قبل أكثر من عشر سنين في أثناء زيارته إلى بلده إيران . ( 2 ) . وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى يمكن أن تكوّن بمجموعها مثالًا جيّداً للتواتر المعنوي ، انظر : المحاسن : ص 156 ح 87 و 185 ح 194 ، وتفسير العيّاشي : ج 2 ص 331 ح 46 ، وأصول الكافي : ج 1 ص 53 ح 14 باب 17 من كتاب فضل العلم ، وص 42 ح 10 ، وكفاية الأثر : ص 327 ، والاحتجاج : ص 327 ، ووسائل الشيعة : ج 27 ص 104 ح 85 و 86 باب 8 من أبواب صفات القاضي ، وج 27 ص 147 ح 32 باب 11 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) . الصواعق المحرقة : ص 303 .